الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

191

موسوعة التاريخ الإسلامي

وخطاب وعتاب : وإذ أصرّ الناس على الموادعة والصلح قال الإمام عليه السّلام : إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحقّ ، ولا ليجيبوا إلى كلمة السواء حتّى يرموا بالمناسير تتبعها العساكر ، وحتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، وحتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتّى يدعو الخيل في نواحي أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم ، وحتّى تشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ ، وحتّى يلقاهم قوم صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتالهم وموتاهم في سبيل اللّه إلّا جدّا في طاعة اللّه وحرصا على لقاء اللّه . ولقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقتل آباؤنا وأبناؤنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ومضيّا على أمضّ الألم ، وجدّا على جهاد العدو ، والاستقلال بمبارزة الأقران . ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، ويتخالسان أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ومرّة لعدوّنا منّا ، فلما رآنا اللّه صبرا صدقا أنزل بعدوّنا الكبت وأنزل علينا النصر ولعمري لو كنّا نأتي مثل الذي أتيتم ، ما قام الدين ولا عزّ الإسلام ! ثمّ قال لهم : وأيم اللّه لتحلبنّها دما ! فاحفظوا ما أقول لكم « 1 » . ثمّ إنّ الناس قاموا لقتلاهم يدفنونهم « 2 » وقد أصيب من أهل العراق في صفين خمسة وعشرون ألفا ، ومن أهل الشام خمسة وأربعون ألفا « 3 » .

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد 1 : 267 - 268 والموقعية من المصدر التالي . وفي كتاب سليم بن قيس 2 : 696 ، الحديث 15 : أن ذلك كان قبل صفين ! ولكنه تحريف غير ملائم ، وتخريجه : 15 . وفي وقعة صفين : 520 ، وفي نهج البلاغة خ 56 . ( 2 ) وقعة صفين : 520 - 521 . ( 3 ) وقعة صفين : 558 ، عن تميم بن حذلم الناجي ، ومثله في تاريخ خليفة : 117 - 118 -